ابن خلدون
291
رحلة ابن خلدون
المعمور ، وكثرة عوالمه ، وما يرتفع من الخصومات في جوانبه ، وكبير جماعتهم قاضي الشافعية ، لعموم ولايته في الأعمال شرقا وغربا ، وبالصّعيد « 1343 » والفيوم ، « 1344 » واستقلاله بالنّظر في أموال الأيتام ، والوصايا ، ولقد يقال بأن مباشرة السّلطا قديما بالولاية إنّما كانت تكون له . فلمّا عزل هذا القاضي المالكي سنة ستّ وثمانين ، اختصّني السّلطان بهذه الولاية ، تأهيلا لمكاني ، وتنويها بذكري ، وشافهته بالتّفادي من ذلك ، فأبى إلا إمضاءه ، وخلع عليّ بإيوانه ، وبعث من كبار الخاصّة من أقعدني بمجلس الحكم « 1345 » بالمدرسة الصّالحية « 1346 » بين القصرين ، فقمت بما دفع إليّ من ذلك المقام المحمود ، ووفّيت جهدي بما أمّنني عليه من أحكام الله ، لا تأخذني في الحقّ لومة ، ولا يزعني عنه جاه ولا سطوة ، مسوّيا في ذلك بين الخصمين ، آخذا بحقّ الضعيف من
--> ( 1343 ) كان القدماء يعتبرون مبدأ الصعيد الشمالي من قرب القاهرة ، ويمتد على ضفتي الوادي جنوبا حتى يصل إلى أسوان الذي كان عندهم نهاية الصعيد الجنوبية ؛ وفيما بين أسوان ، وإخميم ، كان الصعيد الأعلى ؛ ومن إخميم إلى مدينة البهنسا الواقعة على الضفة الغربية لوادي النيل ، كان يسمى الصعيد الأوسط ؛ أما الصعيد الأدنى ، فكانت بدايته البهنسا ، ونهايته في الشمال ، قرب الفسطاط . وانظر ياقوت 5 / 360 . ( 1344 ) تقع الفيوم ElFayum ) عرضها الشمالي 5 - 29 ، وطولها الشرقي 30 - 30 ) المدينة المعروفة ، في الجنوب الشرقي لبحيرة قارون ، في الغرب من وادي النيل . ( 1345 ) في السلوك ( نسخة الفاتح ورقة 120 ب ) : « وفي يوم الاثنين تاسع عشره ( جمادي الثانية ) ، استدعى شيخنا أبو زيد عبد الرحمن ابن خلدون إلى القلعة ، وفوض إليه السّلطان قضاء المالكية ، وخلع عليه ، ولقب « ولي الدين » ، واستقر قاضي القضاة عوضا عن جمال الدين عبد الرحمن بن خير ؛ وذلك بسفارة الأمير الطنبغا الجوباني أمير مجلس ، وقرئ تقليده في المدرسة الناصرية بين القصرين على العادة ؛ وتكلّم على قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ ، وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ . . . الآية 72 ، سورة الأحزاب . ( 1346 ) نسبة إلى بانيها الملك الصالح نجم الدين أيوب . انظر الحديث عنها في الخطط للمقريزي 4 / 209 طبع مصر سنة 1326 .